العيني

102

عمدة القاري

صاعين ) ، شك من الراوي . قوله : ( فكلم مواليه ) أي : ساداته ، وهم بنو حارثة على الصحيح ، ومولى أبو طيبة منهم هو محيصة بن مسعود ، وإنما ذكر الموالي بلفظ الجمع إما باعتبار أنه كان مشتركا بين طائفة ؟ وإما مجازا كما يقال : تميم قتلوا فلانا ، والقاتل هو شخص واحد منهم . قوله : ( فخفف من غلته ) ، بالغين المعجمة وتشديد اللام وهي الخراج والضريبة والأجر بمعنى واحد . قوله : ( أو ضريبته ) ، شك من الراوي . فإن قلت : ما فيه ما يدل على ضرائب الإماء ، والترجمة مشتملة عليه . قلت : بالقياس على ضريبة العبد . 81 ( ( بابُ خَرَاجِ الحَجَّامِ ) ) أي : هذا باب في بيان خراج الحجام ، أي : أجره . 8722 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا وُهَيْبٌ قل حدثنا ابنُ طاوُوسٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال احْتجَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأعْطَى الحَجَّامَ أجْرَهُ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث مضى في كتاب البيوع في : باب ذكر الحجام ، فإنه أخرجه هناك : عن مسدد عن خالد بن عبد الله عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ، قال : احتجم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأعطى الذي حجمه ، ولو كان حراما لم يعطه . وهنا أخرجه : عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاووس . 9722 حدَّثنا مسَدَّدٌ قال حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال احْتَجَم النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأعْطَى الحَجَّامَ أجْرَهُ ولَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( وأعطى الحجام أجره ) وقد مر الكلام فيه فيما مضى . قوله : ( ولو علم كراهية لم يعطه ) ، أي : ولو علم النبي صلى الله عليه وسلم كراهية أجر الحجام لم يعطه أجره ، ولفظه في الحديث الذي رواه مسدد : ولو كان حراما لم يعطه ، يدل على أن المراد بالكراهية هنا كراهية التحريم . 0822 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قال حدَّثنا مِسْعَرٌ عنْ عَمْرِو بنِ عامرٍ قال سَمِعْتُ أنسا رضي الله تعالى عنه يَقولُ كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْتَجِمُ ولَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أحَدا أجْرَهُ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين : ومسعر ، بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح العين المهملة وفي آخره راء : ابن كدام ، مر في : باب الوضوء بالمد . وعمرو ، بفتح العين : ابن عامر الأنصاري مر في الوضوء من غير حدث ، وليست له رواية في البخاري إلاَّ عن أنس ، له حديث في الوضوء وأخر في الصلاة ، وهذا المذكور هنا . والحديث أخرجه مسلم في الطب عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي كريب ، كلاهما عن وكيع عن مسعر به . قوله : ( ولم يكن يظلم أحدا أجره ) ، أعم من أجر الحجام وغيره ، ممن يستعمل في عمل ، والمراد أنه يوفي أجر كل أجير ، ولم يكن يظلم أي : ينقص من أجر أحد ، ولا يرده بغير أجر . 91 ( ( بابُ مَنْ كَلَّمَ مَوَالِيَ العَبْدِ أنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم من كلم موالي العبد أن يخففوا ، أي : بأن يخففوا عنه من خراجه ، أي : من ضريبته التي وضعها مولاه عليه ، وهذا التكليم بطريق التفضيل لا على وجه الإلزام ، إلاَّ إذا كان العبد لا يطيق ذلك ، وإنما جمع : المولى ، إما باعتبار كون العبد مشتركا بين جماعة ، وإما باعتبار أنه مجاز ، كما ذكرنا عن قريب في الباب الذي قبل الباب السابق .